مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

305

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يُبقوا منّا أحداً إلّاقتلوه ، وإن تركتَهم تغيّبَ الرّجل منّا عند أخواله وأصهاره وخُلطائه ، فلم أقاتل ، وقلت : ليتني أخرجتُ أهل السّجن ، فضربتُ أعناقهم ، فأمّا إذ فاتت هاتان ، فليتني أقدم الشّام ولم يُبرموا شيئاً ، فأكون معهم فيما يُبرمون . قال : وبينا هو يسير إذ عرضَ له فارس بيده رمح ، فقال : لا وألتُ إن وألتَ ، فقال : أوَما هو خير لك ، ألفُ دينار ، فركن إليها ، فشددنا عليه فأخذناه ، فقال له ابن زياد : لا تُرِعْ فكان دليلنا حتّى وردنا الشّام ، فقال الرّجل : عَهْدُنا بابن زياد يأكل في كلِّ يومٍ أكلاتٍ أوّلها عَناق أو جَدْي يُتخيّر له ، فكان يأكل وهو يريد الشّام أقلّ ممّا يأكله أحدنا ويقول : الأكل مع الأمر والسّرور . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 6 / 21 - 23 قالوا : ومات يزيد بن معاوية ، وعبيداللَّه بن زياد بالبصرة ، فكتبَ إليه الحارث بن‌عبّاد بن زياد بهذه الأبيات : ألا يا عُبَيْدَاللَّهِ قد ماتَ مَنْ بهِ * مَلَكتَ رِقابَ العالَمينَ يَزِيدُ أتَثْبُتُ للقومِ الّذينَ وتَرْتَهُم ؟ * وذاكَ مَن الرّأْي الزِّنِيقِ بَعيدُ « 1 » وما لكَ غيرُ الأزْدِ جارٌ فإنّهُم‌أجارُوا أباكَ ، والبِلادُ تُمِيدُ فتعجّب عبيداللَّه من رأي ابن أخيه ، وكان ذا رأي . ثمّ إنّ عبيداللَّه دعا بمولى له يُسمّى مِهْران ، وكان يُعْدَلُ في الدّهاء والأدب والعقل بِوَرْدان غلام عمرو بن العاص ، وهو الّذي يُنْسَب إليه البَرَاذِينُ المهرانيّة ، فقال : يا مهران ! إنّ أمير المؤمنين يزيد قد هلك ، فما الرّأي عندك ؟ - فقال مهران : أيّها الأمير ! إنّ النّاس إن مَلَكوا أنفسهم لم يولّوا عليهم أحداً من ولد زياد ، وإنّما مَلكتم النّاس بمعاوية ، ثمّ بيزيد ، وقد هلكا ، وإنّك قد وَتَرتَ النّاس ، ولستَ آمن أن يثبوا بك ، والرّأي لكَ أن تستجير هذا الحيّ من الأزد ، فإنّهم إن أجاروك منعوك ، حتّى يبلغوا بكَ مأمنك ، والرّأي أن تبعث إلى الحارث بن قيس ، فإنّه سيِّد القوم ، وهو لكَ

--> ( 1 ) - الزّنق بضمّتين : العقول التامّة .